المواطنة التنظيمية

المواطنة التنظيمية

الأحد 15 march 2020 10:09:23 مساءً


يعد مكان العمل بمثابة الساحة التى تمارس فيها العديد من السلوكيات، والتي يترتب عليها مجموعة من الآثار على مستوى الفرد والمنظمة والمجتمع، لذا زاد الاهتمام لاكتشاف هذه السلوكيات المتعلقة بالعمل، والتي تعد أحد أسباب نجاح او فشل المنظمات.
فلا يمكن للمنظمات البقاء في دنيا الأعمال والازدهار دون أن يتصرف أعضائها كمواطنين صالحين، من خلال الانخراط بشكل فعال في جميع أنواع السلوكيات الإيجابية المرتبطة بالمنظمة، والذي أشار إليه الباحثون بـ "سلوك المواطنة التنظيمية"، فتشجيع العاملين على القيام بهذه السلوكيات هو دائمًا تحدٍ للمنظمات، حيث تعتبر هذه السلوكيات جزءًا لا يتجزأ من إدارة الأداء في المنظمة، والتي دخلت في مختلف الجوانب التنظيمية، وذلك على النقيض من الماضي عندما يتوقع من العاملين القيام بدورهم الرسمي فقط، فالمنظمات اليوم في حاجة لهؤلاء العاملين الذين يمكن أن يؤدون إلى ما بعد توصيف الوظائف الرسمية، وبنفس القدر من الأهمية. 
ولقد تعددت صيغ وتعاريف سلوك المواطنة التنظيمية إلا أن كلها تشترك في أنه سلوك نابع من إرادة ذاتية، فهو سلوك اختياري تطوعي لا يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه، ومن ثم توالت الدراسات والأبحاث لقياس سلوكيات العامين داخل المنظمات، حيث يُعد الإيثار أحد أبعاد سلوك المواطنة التنظيمية حيث يقوم العاملين في المنظمة بمساعدة وتحفيز زملائهم في أداء واجباتهم بكفاءة، ومعالجة المشاكل المتعلقة بالأعمال.
كما أن تسامــح العــاملين، ورغبتهــم فــي العمل دون شكــوى واستعدادهم لتقبل بعض الاحباطات، والمضايقات التنظيمية، والضغوط التي قـد تواجه أثناء العمل في المنظمــة، تعكس مدى مساهمة الفرد في تحسين أداء المنظمة، وهو ما أطلق عليه "الروح الرياضية" كتعبير مجازي تم استخدامة في العلوم الإدارية؛ ليصف تسامح العاملين مع بعضهم، وحل النزاعات التي قد تنشأ بينهم بأسلوب بناء، والالتزام بالقيم وإحساس الزمالة.
ويرى العديد من الباحثين أن المجاملة التي يقوم به العامل؛ لتجنب وقوع المشكلات المتصلة بالعمل، واستغلال الآخرين، تساهم في في بناء علاقات إيجابية بين العاملين وتعمل على تطوير إداء العمل، وتشجع على التعاون المتبادل.
ويعتبر السلوك الحضاري سلوك إضافي يقوم به العامل من خلال المشاركة البناءة، والمسئولة في تطوير المنظمة، وإدارة أمورها، والاهتمام بمصيرها، وتدعيمها، وتأدية العمل بصورة تساعد في تحسين الصورة الذهنية للمنظمة. 
ويشير وعي الضمير كأحد أبعاد سلوكيات المواطنة التنظيمية إلى المساهمة الطوعية للعاملين في المنظمة بما يتجاوز متطلبات القواعد والتوقعات المكتوبة من أجل أداء الواجبات والمهام التي يقومون بها.
فلا شك أن الاهتمام بمثل هذه السلوكيات والعوامل المؤثرة فيها، والمتأثرة بها ليس وليد فراغ، والتي تبلورات في التأثير المتبادل بين المنظمة والعاملين بها، وكذلك المجتمع، فلايمكن فصل النتائج المترتبة على ممارسة العاملين لسلوكيات المواطنة التنظيمية عن المنظمة وعن المجتمع، فتلك السلوكيات تعزز من بيئة العمل بشكل أفضل داخل المنظمة، من خلال انخفاض معدلات دوران العمل والغياب، وتخفيض الصراعات السلبية، فضلاً عن تحمل ظروف العمل دون تذمر أو شكوى، الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق الاستقرار التنظيمي.
 لذا تلقى سلوكيات المواطنة التنظيمية قبولاً من جانب المنظمة نظرًا لأنها بناءة، وفي مصلحة تحقيق أهدافها، بالإضافة إلى أنها غير مكلفة. 
كما أظهرت أدبيات الإدارة أن سلوكيات المواطنة التنظيمية يمتد تأثيره على الأداء الفردي للعاملين في المنظمة، فهم يرون أنفسهم جزًء مهم وذا قيمة في المنظمة، مما يحفزهم على العمل بحماس، وسعادة أكبر، ويزيد اهتمامهم بنجاح ومستقبل المنظمة. 
وتؤدي سلوكيات المواطنة التنظيمية من خلال التفاعل بين العاملين في المنظمة والعميل الخارجي إلى تقديم خدمات أكثر فاعلية للعملاء، وفقًا للمعايير التنظيمية، كما أنها تقوي إحساس العميل بجودة الخدمة المقدمة، وتحقيق رضا العميل من خلال إنجاز العمل المطلوب بأسرع وقت، وأعلى جودة، ويتطلب ذلك الخروج عن الدور الرسمي بتجاوز بعض الإجراءات التي لا تؤثر سلبًاً على مصلحة المنظمة، ولكنها تؤثر بشكل إيجابي على تحقيق رضا العميل. 
كما أن سلوك المواطنة التنظيمية سلوك غير ملموس تنعكس أثره على المجتمع ككل.
وانطلاقًا من أهمية ممارسة سلوك المواطنة التنظيمية فى زيادة الإنجازات والفعالية، ومواجهة تحديات المنافسة العالمية. أصبح من الضروري الاهتمام بتعزيز هذا السلوك وتسليط الضوء عليه، الذي لا تتجاوز تكلفته سوى الحاجة إلى تزويد الموارد البشرية في المنظمة بالتدريب. حيث لا يقع تحت أي وصف وظيفي محدد، ولا يخضع لأي نظام مكافأت رسمي، كما أنه ليس إجباريًا، وغير متوقع.
من ثم فإن تجاهل هذا السلوك في أداء العاملين يؤكد على فشل في إدارة المنظمات على المدى الطويل، وعدم رغبة العاملين فيها أن يكونوا "عاملون جيدون"
 
د.هـويدا عزت
دكتوراه الفلسفة في إدارة الأعمال ومنسق إعلامي
بمكتب وزير التعليم العالي

التعليقات

استفتاء

ما رأيك بــ الصفحه الجديده للشبكة ؟


  ممتاز

  جيد

  لا باس

  ضعيف
نتائج الاستفتاء

أحدث الصور

اى فاينينس
image title here

Some title

include_once("googleanaly.txt" );